أعلن الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب فرض رسوم جمركية متبادلة على مجموعة واسعة من الدول، الأربعاء الماضي، ضمن سياسة تجارية جديدة تهدف إلى حماية الاقتصاد الأمريكي وتعزيز مبدأ “أمريكا أولاً”.
في هذا السياق حُددت نسبة 10 في المائة كرسوم جمركية على المغرب، وهي الأدنى ضمن قائمة شملت دولاً مثل الجزائر (30%)، تونس (28%)، والصين (34%)، ما يثير تساؤلات حول الأسباب وراء هذه المعاملة التفضيلية نسبياً للمملكة.
هذا القرار، الذي يأتي في ظل اتفاقية التبادل الحر الموقعة بين المغرب والولايات المتحدة عام 2006، يعكس، وفق خبراء اقتصاديين، مزيجاً من الاعتبارات الاقتصادية والسياسية. وبينما فُرضت نسب مرتفعة على دول تُعتبر منافسة تجارية كبرى أو ذات عجز تجاري ملحوظ مع الولايات المتحدة حظي المغرب بنسبة منخفضة تتماشى مع دول مثل السعودية والإمارات ومصر (10%)، ما يوحي بوجود عوامل سياسية واقتصادية خاصة تحدد هذا التمييز.
وربط الخبير الاقتصادي محمد أمين سامي نسبة 10 في المائة المفروضة على المغرب بوجود اتفاقية التبادل الحر بين المملكة والولايات المتحدة منذ 2006، التي تمنح الرباط وضعاً متميزاً في شمال إفريقيا، مبرزاً أن هذه الاتفاقية، التي تهدف إلى تقليص الحواجز الجمركية، “تُشكل إطاراً قانونياً يحد من قدرة الولايات المتحدة على فرض رسوم مرتفعة، ما يفسر النسبة المنخفضة مقارنة بدول أخرى خارج هذا الإطار”.
وأضاف سامي، ضمن تصريح لجريدة النهار، أن العلاقات السياسية القوية بين المغرب والولايات المتحدة، التي تتجلى في الشراكة الإستراتيجية في مجالات مثل الأمن والدفاع، تلعب دوراً كبيراً في هذا القرار، مذكّراً بأن المغرب، الذي حظي باعتراف أمريكي بسيادته على الصحراء في 2020، “يُعتبر حليفاً موثوقاً، ما ينعكس في قرارات اقتصادية متوازنة تحافظ على هذا التحالف، وهو ما يجعل الرسوم بنسبة 10% تعبيراً عن توازن بين السياسة الحمائية الأمريكية والحرص على استدامة العلاقات الثنائية”.
ومن الناحية الاقتصادية يشير المتحدث ذاته إلى أن المغرب لا يُشكل مصدراً لعجز تجاري كبير للولايات المتحدة، إذ تبلغ صادراته إلى السوق الأمريكية حوالي 1.5 مليار دولار سنوياً (حسب بيانات 2023)، وهي أرقام “متواضعة” مقارنة بدول مثل الصين أو الاتحاد الأوروبي، “ما يجعل المملكة خارج دائرة الاستهداف الرئيسية لسياسة ترامب”.
ويرى الخبير في التخطيط الإستراتيجي أن النسبة المذكورة “تندرج ضمن نهج ترامب القائم على المعاملة بالمثل، لكنها تُظهر مرونة تجاه حلفاء مثل المغرب”، مشيراً إلى أنه “في حين تسعى الولايات المتحدة إلى تعزيز سيادتها الاقتصادية فإنها تتجنب التصعيد مع شركاء لا يُشكلون تهديداً مباشراً”.
من جانبه اعتبر أستاذ العلوم الاقتصادية بجامعة محمد بن عبد الله بفاس عبد الرزاق الهيري أن الرسوم الجمركية بنسبة 10 في المائة على المغرب “تندرج ضمن سياسة حمائية أوسع تتبناها إدارة ترامب لتقوية الاقتصاد الأمريكي، لكنها تُظهر تمييزاً واضحاً بين الدول، وتنذر بحرب تجارية بين الولايات المتحدة وباقي الدول”.
وأَضاف الهيري، في حديث لجريدة النهار، أن “تحديد هذه النسب يعتمد على العجز التجاري وقيمة الواردات، وهما معياران يضعان المغرب في مرتبة متدنية مقارنة بالدول الكبرى؛ فهو لا يُسبب عجزاً تجارياً كبيراً للولايات المتحدة، وصادراته لا تشكل تهديداً على الصناعة الأمريكية”.
وفي ما يخص التداعيات يرى المحلل ذاته أن الرسوم ستؤثر سلباً على الصادرات المغربية إلى الولايات المتحدة، “لكن هذا التأثير لن يكون كبيراً بسبب ضعف حجم التبادل التجاري أصلاً”، مذكّراً بأن “السوق الأمريكية تتطلب معايير صارمة، فيما لم يتمكن المغرب بعد من تعزيز حضوره فيها بشكل قوي، ما يجعل الرسوم عبئاً إضافياً وليست تهديداً جذرياً”.
وفي سياق متّصل تساءل الخبير الاقتصادي ذاته عما إذا كان المغرب “سيظل منصة جاذبة للاستثمارات الموجهة للتصدير إلى الولايات المتحدة، خاصة مع ارتفاع الرسوم على منافسين آخرين”.