شركة بريطانية ترجع تأخر الربط الكهربائي مع المغرب إلى “البيروقراطية”

فتح السير ديف لويس، رئيس مجلس إدارة شركة “إكس لينكس” البريطانية، مجددا باب التساؤلات حول مشروع الربط الكهربائي عبر الكابل البحري بين المغرب والمملكة المتحدة، حيث أظهر في هذا السياق سعيا واضحا إلى مواصلة الضغط على الحكومة البريطانية مخيّرا إياها بين تسهيل الإجراءات الإدارية أو نقل المشروع برمّته إلى دولة أخرى.

وأوضح المسؤول ذاته، ضمن مقابلة له مع صحيفة “ذي تيليغراف”، مؤخرا، أن “البيروقراطية المطوّلة قد تعرقل الخطة التي تعد بخفض فواتير المنازل وتقليص الانبعاثات وخلق الآلاف من فرص العمل”، محذرا في السياق نفسه من أن “الشركة قد تُقرر نقل المشروع إلى بلد آخر وسط تزايد الإحباط من الوقت الذي يستغرقه الحصول على الضوء الأخضر من الحكومة في بريطانيا”.

إعلان شركة بريطانية ترجع تأخر الربط الكهربائي مع المغرب إلى "البيروقراطية"

وكشف السير ديف لويس معطيات مفصلة عن هذا المشروع، الذي يعتبر من أهم مشاريع نقل الطاقة النظيفة بين قارتين مختلفتين؛ بما فيها إنشاء مصنع بإسكتلندا لإنتاج الكابل البحري الذي سيكفي للغرض ذاته.

وفي هذا الصدد، أورد رئيس مجلس إدارة شركة “إكس لينكس” المكلفة بإنجاز مشروع الربط الكهربائي بين المغرب والمملكة المتحدة: “مضت أربع سنوات، وقد أنجزنا كل ما طُلب منا؛ غير أن هذه العملية تستغرق وقتا طويلا”.

ولدى دفاعه عن المشروع المذكور الذي يخص نقل الكهرباء المستخرجة بالمغرب من الطاقات المتجددة (الشمس والرياح) إلى بريطانيا، لفت المسؤول سالف الذكر إلى “احتمال تلف الكابلات بسبب مراسي السفن وخطر التخريب ضئيل، حيث ستكون هذه الكابلات ممتدة بشكل عميق يمنعها من ملامسة معظم السفن، وستكون على مستوى المياه الإقليمية”، مؤكدا أنه “إذا أقدم أحد على الاستيلاء على هذه الكابلات فسيكون ذلك بمثابة عمل حربي فعلي”.

سعيٌ إلى الضغط

قال أمين بنونة، خبير في الطاقة، إن “المسؤول ذاته عبّر عن تطلعاته لتمكين دولة أخرى غير بريطانيا من هذا المشروع الضخم والمهم، بمعنى أن المغرب سيظل منتِجا؛ بينما تحلّ دولة أخرى محلّ بريطانيا المستفيد المتمثل في بريطانيا (في حالة لم يتم حل الإشكاليات التي تطرق لها)”، موضحا أن “المسؤول اشتكى أيضا من التماطل الإداري الذي يهدد إتمام هذا المشروع في الآجال المحددة سلفا، لا سيما بعد تغيير عدد من الوزراء في فترة وجيزة، والذين وصل عددهم 5 في آخر 3 سنوات”.

وأضاف بنونة، في تصريح لجريدة النهار، أن المسؤول المعني، من خلال ما صرّح به، “يسعى إلى ممارسة وسيلة جديدة للضغط على الجانب البريطاني، فضلا عن رغبته في الحصول على ضمانات إضافية من الجانب نفسه، تُضاف إلى تلك التي حصل عليها سابقا”.

كما أكد “أولوية وأهمية نقل الكهرباء المنتَجة بشكل نظيف عبر الكابل البحري من المغرب إلى بريطانيا، خصوصا مع وجود مستثمرين ينتظرون فقط استكمال الإجراءات الإدارية، التي وصفها رئيس مجلس إدارة شركة “إكس لينكس” بالبيروقراطية، من أجل مواصلة إنتاج الكابلات البحرية”، معتبرا أن “العنصر الأساسي في هذا السياق هو إشارته إلى اهتمام ألمانيا بهذا المشروع أيضا”.

ولفت الخبير ذاته إلى أنه “كلما تأخرت الإجراءات الإدارية البريطانية في هذا الجانب كلما تأخر إنجاز المشروع إلى ما بعد سنة 2030، وهو ما لا يتماشى مع الخطط الموضوعة سلفا للتحول نحو استعمال الطاقة النظيفة”.

بريطانيا بحاجة إلى المغرب

في سياق متصل، اعتبر محمد بوحاميدي، متخصص في شؤون الطاقة، أن “بريطانيا، ورغم كل ما يُثار، تدرك جيدا أهمية المشروع المغربي، الذي يهدف إلى توفير الإضاءة لملايين المنازل، وبشكل نظيف ينسجم مع طموحاتها وطموحات العالم ككل في مجال التنمية المستدامة”.

وأشار بوحاميدي، في تصريح لجريدة النهار، إلى أن “هذا المشروع يمكن مقارنته بمشروع أنبوب الغاز النيجيري-المغربي، الذي سيصل إلى بلدان أوروبا أيضا، حيث تأتي الرغبة في استكماله بالتوازي مع ترقّب ارتفاع الطلب الأوروبي على الطاقة خلال السنوات المقبلة”.

وأضاف المتحدث ذاته: “على الرغم من أهمية المشروع، فإن إنجازه يتطلب ترسانة من المواد الأولية، بما فيها الكابل البحري، إذ ليس من السهل إنتاج ما يصل إلى 4 آلاف كيلومتر منها، خصوصا أن هذه العملية تحتاج إلى تقنيات متطورة ومدة زمنية محددة”.

وأبرز المتخصص في شؤون الطاقة، ختاما، أن “التحدي المطروح أمام بريطانيا اليوم هو أن دولا أوروبية أخرى تسعى إلى الاستفادة من المشروع نفسه بالشراكة مع المغرب؛ مما يحتم عليها الدفاع عن نفسها في هذا الجانب”.

زر الذهاب إلى الأعلى