اجتمع العشرات من محبي الفن والرياضة بمدينة وزان لمشاهدة شريط وثائقي بعنوان “الملحمة.. تورخناها في قطر”، الذي أنجزه الإعلامي الرياضي عبد الله جعفري وأخرجه المهدي بنصري.
أعين المشاهدين والرياضين السابقين تعلقت بالشاشة العملاقة التي انتصبت بقاعة المركز الثقافي لدار الضمانة غير آبهة بشيء غير التمعن في تفاصيل الفيلم المشوقة والاستماع إلى روايات وشهادات حية شكلت حلما لمن عاشوا اللحظة وخلفت فرحة لم تُنس ولن تنمحي رغم مرور السنوات.
أن ترى ليس كأن تسمع، وحتى لو رأيت قد لا تتوفق كثيرا في رصد حجم الفخر والفرحة اللذين كشف بعضا منهما الشريط من خلال شاشة سينما تروي حكايات تم تداولها على ألسنة نخبة من أساطير كرة القدم العالمية؛ يتقدمهم البرازيلي ريفالدو والهولندي باتريك كليفرت والتوغولي إيمانويل أديبايور، إضافة إلى نجوم الكرة المغربية من أجيال مختلفة؛ مثل محمد التيمومي وعزيز بودربالة وجواد زايري، الذين تفاعلوا مع هذا الإنجاز التاريخي. وخلال عرض أحداث الفيلم، كان التفاعل بالتصفيق تارة وبـ”التبوريشة” تارة أخرى.
كما ضم العمل الفني أيضا مداخلات لعدد من صناع الملحمة أمثال بدر بانون ويحيى عطية الله وجواد الياميق وشخصيات وازنة من عالمي الفن والثقافة؛ أبرزهم الموزع الموسيقي العالمي والمدير العام لخدمات الترفيه التابعة للفيفا “ريدوان”، ونجم الراب ديزي دروس، والموسيقار أمين بودشار، إلى جانب عدد من المبدعين وصناع المحتوى الذين عايشوا أجواء مونديال قطر عن قرب.
ملحمة بمشاعر مختلطة
الإعلامي الرياضي عبد الله جعفري أكد أن الفيلم الوثائقي الملحمة يوثق لإنجاز المنتخب المغربي في مونديال قطر قبل عامين، مشيرا إلى أن العمل عُرض في كل من سينما “ميغاراما” بالدار البيضاء و”الفن السابع” بالرباط، فيما أصبحت مدينة وزان ثالثة محطة تستضيف هذا العرض الفني.
وأضاف جعفري، في تصريح لجريدة جريدة النهار الإلكترونية، أن العرض يتزامن مع الذكرى الـ90 لتأسيس نادي شباب أولمبيك وزان لكرة القدم، ويأتي في سياق اقتراب المنتخب المغربي من تحقيق تأهل جديد إلى نهائيات كأس العالم للمرة الثالثة على التوالي والسابعة في تاريخه.
وأكد الإعلامي الرياضي أن إنجاز “أسود الأطلس” سيظل محفورا في الذاكرة الكروية، حيث شكل مصدر إلهام للعديد من المنتخبات، لافتا إلى أن الجماهير المغربية اليوم تصطف خلف المنتخب الوطني بالحماس نفسه، على أمل أن يعيد رسم البسمة على وجوه المغاربة في كأس أمم إفريقيا المقبلة ومونديال 2026 بأمريكا وكندا والمكسيك.
وعن دوافع إنجاز الفيلم الوثائقي الملحمة، أوضح جعفري أن الفكرة راودته بعدما عاش تجربة مونديال 2022؛ مما دفعه إلى توثيقها سينمائيا، خاصة في ظل غياب عمل يوثق لإنجاز المنتخب في مونديال 1986، حينما وصل إلى الدور الثاني، رغم الأثر البارز الذي تركه ذلك الحدث في الذاكرة الرياضية الوطنية.
الطموح، الرغبة، تمغرابيت، الأمل والشغف، الحزن والفرح، النجاح والدموع، مشاعر مختلطة صعبة التلاقي باح بها فيلم جعفري وبنصري في توثيق ملحمة المونديال، لنقل التاريخ إلى جيلي اليوم والغد وجعله محفورا ومسجلا في أرشيف المملكة.
رياضة وثقافة وإشعاع
محمد فهد الباش، عن منتدى الشباب المغربي للألفية الثالثة، قال إن هذه التظاهرة الفنية والرياضية تأتي في إطار الأنشطة الثقافية التي يدأب المنتدى على تنظيمها بين الفينة والأخرى لإنعاش الحياة الثقافية والجمعوية بالمدينة.
وأضاف المتحدث عينه أن النشاط توج بتتويجات وتكريمات لشخصيات رياضية وفنية، تكريسا لثقافة الاعتراف والامتنان.
من جانبه، أكد رشيد عياد، رئيس نادي شباب أولمبيك وزان لكرة القدم، أن الهدف من هذا النشاط هو تسليط الضوء على الفريق، خاصة في ظل التراجع الذي شهده النادي الوزاني في الآونة الأخيرة بعد فترة من التوهج في سنوات سابقة.
وأشار عياد، في تصريح لجريدة جريدة النهار الإلكترونية، إلى أن شباب أولمبيك وزان يعد من الأندية العريقة، حيث يعود تاريخ تأسيسه إلى الحقبة الكولونيالية، مستحضرا أبرز مراحل تألقه.
وشدد رئيس نادي شباب أولمبيك وزان لكرة القدم على أن الطموح الحالي يتمثل في استعادة هذا الوهج، عبر تحقيق نتائج إيجابية والصعود إلى الأقسام العليا.
وأضاف المتحدث ذاته أن تنظيم مثل هذه الأنشطة يشكل فرصة لجمع محبي الفريق ومسيريه، وتعزيز إشعاع النادي عبر خلق جسور تواصل مع الجماهير الرياضية.
يُذكر أن هذا النشاط نُظم في إطار شراكة بين نادي شباب أولمبيك وزان ومنتدى الشباب المغربي للألفية الثالثة، بدعم من المجلس الجماعي لوزان. كما يندرج ضمن فعاليات “أيام وزان السينمائية”، التي تتزامن مع الذكرى التسعين لتأسيس النادي، وشهد الحدث تكريم لاعبين وشخصيات رياضية وطنية بارزة ساهمت في إثراء المشهد الكروي المغربي.