
تارودانت.. ليلة بيضاء لإنقاذ خمسة من ضحايا نفق سد المختار السوسي
لم تكن ليلة الأحد-الإثنين عادية في منطقة أوزيوة بإقليم تارودانت، حيث استنفر حادث مأساوي سلطات المنطقة بعد انفجار داخل أحد الأنفاق المرتبطة بمشروع تعلية سد “المختار السوسي”. وقد خلف هذا الحادث، بحسب مراسل “الصحراء المغربية” بأكادير، مصرع خمسة عمال كانوا يقومون بأشغال إصلاحية في القناة تحت الأرضية.
دوي الانفجار.. بداية المأساة
الحادث بدأ حوالي الحادية عشرة صباحًا يوم الأحد، عندما سُمع دوي انفجار قوي في أحد الأنفاق. وأظهرت التحريات الأولية أن العمال الخمسة كانوا يحملون معدات لحام، بينها قنينات غاز وأوكسجين، لتنفيذ أشغال الصيانة. لكن تسرب غاز سام أدى إلى احتجازهم داخل النفق.
وانتقلت فرق الإنقاذ التابعة للوقاية المدنية إلى المكان فور علمها بالحادث، إلا أن انتشار الغاز الخانق وكميات الركام المتساقط داخل النفق أعاقت مهمتها، مما تطلب الاستعانة بأنابيب لشفط الغازات السامة قبل استئناف عمليات الإنقاذ.
فريق متخصص ينقذ الموقف
مع تعقد الوضع، تم استدعاء فريق متخصص في ولوج الأنفاق تابع لأحد المناجم في المنطقة، والذي وصل إلى موقع الحادث، بحسب مصدرنا، حوالي الواحدة صباحًا، وبدأ بدراسة الوضع داخل القناة. وبعد ساعات طويلة من العمل الدقيق، تمكن الفريق من تحديد موقع الجثامين داخل النفق، مما سهل على فرق الوقاية المدنية انتشالها.
وانتشلت أولى الجثث حوالي الخامسة فجرا، في حين استغرقت عملية الوصول إلى الجثة الخامسة وقتًا إضافيًا بسبب صعوبة الظروف داخل النفق.
واستنفر الحادث السلطات الإقليمية، حيث حضر عامل إقليم تارودانت إلى الموقع قبل منتصف الليل مرفوقا بمسؤولين ترابيين وعسكريين. كما جرت تعبئة كافة الوسائل الممكنة لتسريع عمليات الإنقاذ، التي استمرت حتى ساعات الصباح الأولى.
تساؤلات حول السلامة
هذا الحادث المأساوي أعاد إلى الواجهة التساؤلات حول معايير السلامة في مواقع العمل الكبرى، خصوصًا في مشاريع البنية التحتية. فغياب الإجراءات الوقائية، مثل أنظمة تهوية كافية وتجهيزات متطورة لمواجهة المخاطر، يطرح علامات استفهام حول مدى الالتزام بشروط السلامة.
مصدر من السلطات المحلية أكد، وفق مراسل الجريدة، أن تحقيقًا معمقًا سيفتح لتحديد ملابسات الحادث والوقوف على الأسباب الحقيقية وراء هذا الانفجار، مع العمل على منع تكرار مثل هذه المآسي مستقبلًا.