
عاملات موسميات يطلقن مشاريع في المغرب بعد عودتهن من حقول إسبانيا
نجحت 209 امرأة مغربية في إطلاق مشاريعهن الخاصة بعد عودتهن من العمل الموسمي في إسبانيا، وذلك بفضل مشروع تجريبي مغربي-إسباني يحمل اسم “وافيرة”، والذي فتح آفاقًا جديدة لتمكين النساء وتطوير مهاراتهن في ريادة الأعمال.
ومن بين المشاريع التي أطلقتها هؤلاء النساء، زراعة الموز، وإنشاء مشاتل، ومتاجر بيع الملابس، وإنتاج العسل، وبيع المواشي، ومحلات الجزارة.
واستفادت كل واحدة من هؤلاء النساء من منحة قدرها 2500 أورو لإنجاز مشاريعهن.
وانطلق مشروع “وافيرة” في عام 2022 بتمويل من الاتحاد الأوروبي ودعم من منظمة العمل الدولية (OIT) وقد درّب المشروع 250 امرأة مغربية في إسبانيا على مهارات ريادة الأعمال، مع تحقيق نتائج إيجابية ملموسة استفادت منها 209 نساء.
وفي حفل اختتام المشروع الذي أقيم الجمعة في الرباط، أشاد وزير الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات، يونس السكوري، بالمشروع الذي يتجاوز كونه مبادرة للتنمية الاقتصادية إلى كونه نموذجًا يحتذى به في التعاون الثنائي بين المغرب وإسبانيا. وأضاف أن المشروع يعكس “الصدق والتعاون” في العلاقة بين البلدين، مما يحقق هدفًا نبيلاً وهو احترام متبادل وشراكة مستدامة. ومع نجاح المرحلة الأولى، سيتم توسيع نطاق المشروع ليشمل دولًا جديدة، مما يعزز فرص المزيد من النساء للاستفادة من خبراتهن في الخارج لتحسين حياتهن والمساهمة في تنمية المغرب.
من جهتها، أشادت إلما سايز، وزيرة الإدماج والضمان الاجتماعي والهجرة الإسبانية، بنجاح المشروع واصفة إياه بأنه “مثال حي” للتعاون المثمر في إدارة الهجرة.
كما أعلن المسؤولون عن إطلاق مرحلة ثانية تشمل دولًا أخرى مثل فرنسا والبرتغال والرأس الأخضر وموريتانيا.
شراكة مغربية-إسبانية مبنية على الثقة من جانبها، نوهت سفيرة الاتحاد الأوروبي بالمغرب، باتريسيا لومبارت كوساك، بالجهود المشتركة بين المغرب وإسبانيا والاتحاد الأوروبي لتعزيز الهجرة القانونية والمنتظمة، معتبرة أن برنامج “وفيرة” يجسد مثالا عمليا للتعاون المتبادل للمنفعة.
كما أكدت على دور البرنامج في الاستقلالية المالية للعاملات المغربيات. في حين، أعربت كوساك عن رغبة الاتحاد الأوروبي في توسيع مثل هذه المبادرات لتشمل بلدانا أخرى، مذكرة بالإنجازات المحققة في إطار التعاون المغربي-الأوروبي في مجال التكوين المهني والتنقل الملائم لاحتياجات سوق العمل. أهداف المشروع يسعى مشروع “وافيرة” إلى تمكين النساء القرويات من خلال تطوير مهاراتهن في ريادة الأعمال، ومكافحة الهشاشة الاجتماعية والاقتصادية المرتبطة بالفقر والتمييز بين الجنسين، وكذا تعزيز التنمية المحلية من خلال جعل النساء قادرات على خلق فرص عمل في المغرب.
وخلال الحفل، شاركت مجموعة من النساء قصص نجاحهن. إحداهن، التي افتتحت محلًا لبيع الزهور، صرحت لوكلة “إيفي” بأنها كانت تجد صعوبة في تحقيق أحلامها بسبب ضيق الوقت ومسؤولياتها تجاه أطفالها. لكنها بفضل المشروع استطاعت تحقيق طموحها وتطمح الآن لتوسيع نشاطها.
ويعتبر مشروع “وفيرة”، الممول من الاتحاد الأوروبي والمنفذ بشراكة مع مؤسسات مغربية وإسبانية، مرجعا في مجال الهجرة الدائرية.
ومنذ إطلاقه، مكن من تكوين 231 سيدة، كما واكب إحداث 209 نشاط مدر للدخل، وأرسى أسس الإندماج الاجتماعي والاقتصادي المستدام للعاملات المهاجرات.